النووي

65

المجموع

فأشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان ، وجهل السابق منهما اه‍ . وأما الوجه الثاني على المذهب أو الطريق الأصح عند أحمد فهو أن يفسخه المتعاقدان ، لأنه يقع منهما صحيحا كالرد بالعيب ، وكل ما كان فيه استدراك للظلامة وهو ظاهر الحديث واذعان له " أو يترادان البيع " وظاهره استقلالهما بذلك ، وفى قصة بيع ابن مسعود الأشعث بن قيس رقيقا من رقيق الامارة ، فقال عبد الله : بعتك بعشرين ألفا . فقال الأشعث اشتريت منك بعشرة آلاف فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة ، والمبيع قائم بعينه ، فالقول قول البائع ، أو يترادان البيع " قال فإني أرد البيع ، رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن ابن القاسم عن ابن مسعود ، ومن هنا لا يتوقف ذلك على فسخ الحاكم ، الا إذا لجأ أحدهما إلى المرافعة لديه . وحديث عبد الملك بن عبيدة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ، ثم كان المشترى بالخيار ، ان شاء أخذ وان شاء ترك " وهذا ظاهر عند الحنابلة في أنه يفسخ من غير حاكم ، لأنه جعل الخيار إليه ، فأشبه من له خيار الشرط أو الرد بالعيب ، ولأنه هنا لا يشبه النكاح لان لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق . ويمكن أن يرد على مفهوم هذين الخبرين على هذا النحو بما يأتي : أولا : ان متعلق النزاع بين ابن مسعود والأشعث هو رقيق الامارة ، والامارة كانت لعبد الله بن مسعود ، فكان هو بمثابة القاضي الذي طبق النص ، وأوضحه لصاحبه ، إذ لم يكن بهما من حاجة إلى حاكم وصاحب الشأن ، حاكم ثقة يحمل الدليل اللاحب فلا يفيد الخبر استقلال المتبايعين بالفسخ عند التحالف وليس نصا قاطعا في هذا المفهوم . ثانيا : خبر عبد الملك بن عبيده لا يفيد ذلك أيضا - أعني ليس دليلا على استقلال المتبايعين بالفسخ دون الرجوع إلى القاضي - فان الخبر ينص بمنطوقه ومفهومه أيضا على عكس ذلك ، فقوله ( استحلف ) دليل على طلب الحلف